دلالات ذكرى "١٣ تشرين في "البلاتيا": وطن أكبر من الطوائف! - علاء مخول

  • 18 October 2026
  • 47 mins ago
    • Lebanon
    • POLITICS
  • source: tayyar.org
    • article image

    - علاء مخول -

    في الذكرى السادسة والثلاثين لـ١٣ تشرين الأول ١٩٩٠، لم يكن إحياء التيار الوطني الحر لهذه المحطة من تاريخ لبنان مجرّد استعادة لذكرى وطنية موجعة، ولا مجرّد وفاء لمرحلة صنعت وجدان أجيال من اللبنانيين، بل كان تأكيدًا حيًّا على حقيقة طالما حاول البعض حجبها: أن التيار الوطني الحر ليس حالة طائفية، بل مشروع وطني عابر للطوائف، يجمع اللبنانيين على الذاكرة والسيادة والكرامة الوطنية.

    من الصلاة الإسلامية المسيحية التي افتُتحت بها المناسبة، إلى كلمة رهف البواري القادمة من بعلبك-الهرمل ، مرورًا بكلمة العميد سعيد الرز، ابن طرابلس الذي عايش أحداث ١٣ تشرين عام ١٩٩٠، وصولًا إلى أحمد محمد النحيلي، أصغر المنتسبين من هيئة مشتى حمود في عكار، تتجلّى صورة لبنان الذي نؤمن به، لبنان الذي لا تسأل فيه الهوية الوطنية عن طائفة صاحبها، بل عن إيمانه بوطنه واستعداده للدفاع عن كرامته وسيادته.

    هذه المحطات ليست تفاصيل عابرة في احتفال، بل هي رسائل سياسية ووطنية بحدّ ذاتها. فرهف من بعلبك، والعميد سعيد من طرابلس، وأحمد من عكار، يجمعهم انتماء يتجاوز الجغرافيا والطائفة، وتربطهم ذاكرة وطنية لا يمكن اختزالها بلون مذهبي أو حصرها ببيئة دون أخرى.

    وتكتسب هذه الصورة أهمية مضاعفة في ظلّ ما يتعرّض له التيار الوطني الحر، ولا سيما في عكار، من موجة اعتراض على موقفه المناهض لقانون العفو و بهذه الصورة كان الرد . فالاختلاف في المواقف السياسية حقّ، والنقاش في القوانين مشروع، لكن تحويل الخلاف إلى مواجهة طائفية، أو تصوير موقف سياسي على أنه استهداف لطائفة بعينها، لا يخدم لبنان ولا أبناء عكار و لا ابناء اي منطقة على مساحة هذا الوطن ، ولا يغيّر من حقيقة أن مواقف التيار تُبنى على قناعات وطنية، لا على حسابات الاسترضاء أو المزايدة.

    نحن لسنا ضدّ طائفة، ولا في مواجهة بيئة، ولا نخاصم أهلنا بسبب اختلافهم معنا. نحن نختلف في المواقف حيث تفرض القناعة ذلك، ونبقى شركاء في الوطن، تجمعنا الأرض كما المصير والمسؤولية تجاه الأجيال المقبلة.

    ولذلك، فإن الردّ على حملات الاعتراض لا يكون بالانكفاء، ولا بالخصومة، ولا بالتنازل عن القناعات لإرضاء أحد، بل يكون بالعمل و الصمود، بالحضور بين الناس، وبمدّ الجسور، وبإثبات أن التيار لا يُقاس بمن يعترض عليه في لحظة سياسية، بل بما يمثّله من أفكار، وبقدرته على تجديد حضوره وتوسيع مساحته الوطنية.

    إن وجود أصغر المنتسبين من هيئة مشتى حمود ،من اقاصي الشمال العكاري الحدودي ، إلى جانب شخصيات آتية من بعلبك وطرابلس و الجنوب ، ليس مجرّد مشهد جميل في ذكرى وطنية؛ انما هو جواب عملي عن كل محاولة لحصر التيار في طائفة أو منطقة، ورسالة واضحة ،بأن الانتماء لا يُورث بالخطاب، بل يُبنى بالقناعة، وأن المستقبل لا تصنعه حملات التخوين، بل الأجيال التي تختار أن تؤمن بمشروع وتلتزم به.

    في ١٣ تشرين، نستعيد ذكرى وطن جُرح، ونجدّد العهد لوطن نريده لجميع أبنائه.و ، نؤكد أن الطريق إلى المستقبل لا تمرّ عبر الانغلاق، بل عبر الانفتاح، ولا عبر التخلي عن المبادئ، بل عبر التمسك بها والعمل على إقناع الآخرين بها.

    "كمّلنا، وما حدا قدر يوقفنا" لا لأن الطريق خالٍ من الصعوبات، بل لأننا نؤمن أن المشروع الوطني الحقيقي لا تهزمه حملات الاعتراض، ولا تحاصره الحدود الطائفية، ولا يُختصر بحسابات ظرفية.

    التيار الوطني الحر ليس ضدّ أحد، بل مع لبنان الذي يتّسع للجميع؛ وكلّما حاول البعض تضييق مساحته، كان ردّنا مزيدًا من العمل، ومزيدًا من الصمود، ومزيدًا من الانتشار.